السيد علي الطباطبائي
553
رياض المسائل ( ط . ق )
والصحيح عن شراء النخل فقال كان أبي يكره شراء النخل قبل أن يطلع ثمرة السنة ولكن السنتين والثلث كأن يقول إن لم يحمل في هذه السنة حمل في السنة الأخرى وعن الرجل يبتاع النخل والفاكهة قبل أن يطلع فيشتري سنتين أو ثلاثا أو أربعا فقال لا بأس الحديث وربما يستدل له بإطلاق المعتبرين والصحيح الأول من الصحاح المتوهم معارضتها لهما من حيث تخصيص المنع في الأولين قبل أن يطعم بالحول الواحد المشعر بالجواز فيما زاد مع التصريح به فيه أخيرا وإطلاق جواز البيع ثلاث سنين قبل البلوغ في الأخير وهو كالأول أعم من ظهور الثمرة قبل بدو الصلاح وعدمه إن كان الأمران مرادا بهما بدو الصلاح وإن أريد بهما مجرد ظهور الثمرة وإن بعد كان الخبران نصين في الجواز قبله وفي الجميع نظر لاندفاع الأولين بما مر سيما أدلة نفي الغرر وتاليهما باحتمال الطلوع فيه بدو الصلاح كما مر ويكون المراد بقوله إن لم يحمل إلى آخره إن خاست وارتكاب هذا الحمل فيه وإن بعد أولى من ارتكاب الحمل فيما مر لكونه بوجوه كثيرة أعظمها الشهرة وأدلة نفي الغرر المتفق عليها فتوى ورواية بالترجيح أولى وأظهر وربما يستأنس بحمل الطلوع فيه على البلوغ بملاحظة الصحيح الثاني حيث اشترط في نفي بأس الشراء ثلاث سنين وقوعه قبل البلوغ الذي مر أن الظاهر منه بدو الصلاح وجعله المعيار له دون غيره مع تضمنه قوله في الصدر تعليلا للجواز إن لم يخرج في هذه السنة أخرج من قابل ولو كان المعيار هو الظهور لكان التبديل به عن البلوغ أولى كما لا يخفى ومنه يظهر الجواب عن الاستناد إليه وإلى المعتبرين من حيث جعلهما المعيار في الجواز مع تعدد السنين والمنع مع الاتحاد هو قبل الإطعام الظاهر في بدو الصلاح مع حكاية التصريح عن الصحاح قال أطعمت النخلة إذا أدرك ثمرها وأطعمت البسرة إذا صار لها طعم ثم لو سلم الإطلاق المتوهم لأجيب عنه بالتقييد بما تقدم لما تقدم فالقول بالمنع متعين وكذا لا يجوز بيعها سنة واحدة بعد ظهورها مطلقا بشرط التبقية أو مطلقا ما لم يبد صلاحها وهو أن يحمر أو يصفر على الأظهر الأشهر وفاقا للإسكافي والصدوق والطوسي والحلبي وابن حمزة وابن زهرة العلوي مدعيا هو كالمبسوط والخلاف عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على أكثر النصوص المتقدمة كالمعتبرة الثلث الأول والأولى من الصحاح المقابلة لها المعتبرة بالشهرة مع كون أسانيد بعضها معتبرة وهي مستفيضة منها الصحيح لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها والموثق عن الفاكهة متى يحل بيعها قال إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها فإذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شيء حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم تباع تلك الأنواع والمرسل كالموثق عن بيع الثمرة قبل أن تدرك فقال إذا كان في ملك بيع له غلة قد أدركت فبيع ذلك حلال وقريب منه الصحيح إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعها جميعا وهما دالان على المنع في غير محل المنطوق الذي منه المفروض صريحا في الأول وظاهرا في الثاني بملاحظة الأول والخبران في أحدهما عن رجل اشترى بستانا فيه نخل ليس فيه غير بسر أخضر فقال لا حتى تزهو قلت وما الزهو قال حتى يتلون وفي الثاني لا تشتره حتى يتبين صلاحه والمروي عن كتاب علي بن جعفر عن شراء النخل سنة واحدة قال لا تشتر حتى يبلغ ونحوه المروي في حديث المناهي المروي في آخر النهاية نهي أن يباع الثمار حتى تزهو وهي مع استفاضتها واعتضادها بالأخبار الأولة واضحة الدلالة للتصريح فيها منطوقا في بعض ومفهوما في آخر بالمنع قبل بدو الصلاح كما في جملة منها والصحيح هل يجوز بيع النخل إذا حمل فقال لا يجوز بيعه حتى يزهو قلت وما الزهو جعلت فداك قال يحمر ويصفر وشبه ذلك أو قبل البلوغ كما في بعض أو الإطعام كما في آخر أو الإدراك كما في ثالث وظاهر هذه الألفاظ المتبادر منها عند الإطلاق هو بدو الصلاح وقد مر عن الصحاح ما يدل عليه في الثاني وأخبارهم ع يكشف بعضها عن بعض خلافا للمفيد والديلمي والحلي والتذكرة والروضتين فالجواز مع الكراهة عملا في الأول بالأصل والعمومات والصحيحة المتقدمة سندا للمقنع في المسألة السابقة لتصريحها بالكراهة قبل أن تطلع ثمرة السنة والمراد بها الكراهة الاصطلاحية بقرينة ما مر في بعض المعتبرة السابقة من أنه ع نهاهم عن ذلك ولم يحرمه فتصرف الأخبار الناهية إليها مع احتمالها الحمل على التقية كما يستفاد من بعض المعتبرة كالصحيح عن بيع النخل سنتين فقال لا بأس قلت جعلت فداك إن ذا عندنا عظيم قال أما إنك إن قلت ذلك لقد كان رسول اللَّه ص أحل ذلك فتظلموا فقال ع لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها وفي الثاني إلى الصحيحة المتضمنة للكراهة وإلى الشبهة الناشئة من الخلاف في المسألة فتوى ورواية والمناقشة في الجميع واضحة لاندفاع الأولين بما مر من الأدلة كاندفاع الثالث بها وبمتروكية الظاهر إن أريد من الطلوع فيه مجرد الظهور وبأعمية الكراهة من المصطلح عليه بين متأخري الطائفة إن أريد به البلوغ كما عليه بناء الحجة ومرت إلى صحته الإشارة فيحتمل الحرمة فلتصرف إليها جمعا بين الأدلة سيما بعد ملاحظة الصحيحة المضاهية له في السياق والعبارة المصرحة بالنهي الظاهر في الحرمة ودلالة القرينة المزبورة على الكراهة الاصطلاحية غير معلومة إلا بعد معلومية تعلق نهيه ص الذي ليس للحرمة ببيع الثمرة سنة واحدة وليس في المعتبرة المتضمنة لهذه القرينة ذكر لذلك بل ولا إيماء إليه ولا إشارة فيحتمل تعلقه إلى بيعها سنتين قبل بدو صلاحها لا مطلقا ولعله يشير إليه الصحيحة المستشهد بها للحمل على التقية حيث إن الظاهر منه وقوع التظلم في مورد السؤال فيها وهو البيع سنتين الذي يأبى عنه العامة كما يشير إليه سياق الرواية ويستشعر أيضا من عبارة الغنية بل حكي التصريح به عن السرائر والتذكرة والظاهر أن قضية التظلم الذي تعقبها النهي الذي ليس للحرمة بمقتضى المعتبرة المتقدمة مع هذه القضية واحدة ومن هنا انقدح وجه الجواب عن الاستشهاد بهذه الصحيحة لحمل أخبار المنع على التقية فإن ما منعت عنه العامة بمقتضى الرواية وعبارة الغنية هو البيع قبل بدو الصلاح الثمرة سنتين لا خصوص السنة الواحدة كما هي مورد الروايات السابقة وللمحكي عن ظاهر الديلمي فالتفصيل بين السلامة من الآفة إلى أوان بلوغ الثمرة فالصحة لكن لم يذكر عنه الكراهة وعدمها فالأول بمعنى تبين فساد المعاملة جمعا بين الأدلة